كيف يستجيب التعليم ؟

يوسف الطعيسي | 2019.01.14 - 10:45 - أخر تحديث : الإثنين 14 يناير 2019 - 10:45 صباحًا
ارسال
لا تعليقات
227 قراءة
شــارك
كيف يستجيب التعليم ؟

كتبت : رئيسة قسم الإشراف التربوي
شعاع الخليفة

يشكل التعليم في أغلب دول العالم هاجس أكبر، ويُعتبر تطوير التعليم تحدياً لأغلب الحكومات التي تسعى للنهضة والتطوير، وذلك لكونه يؤثر على كل فرد من أفراد المجتمع إما بشكل مباشر وذلك يقع على الطلاب الذين هم عصب المجتمع و أصحاب نهضته في المستقبل المنظور، و إما بشكل غير مباشر وذلك يقع على كافة أفراد المجتمع الآخرين الذين يخدمهم التعليم في مخرجاته ، لأن التعليم غير الجيد سينتج عنه مخرجات رديئة تفشل في تقديم الخدمات الضرورية لأفراد المجتمع ،ومن هنا تكون الحاجة مُلحة جدًا لإصلاح التعليم من أجل مواكبة التغييرات السريعة في العالم، ولكن المسألة هنا تأخذ طابع حساس من حيث انعكاس قرارت إصلاح واقع التعليم على بيئته، وذلك يعود لحساسية التعليم وسرعة استجابته لتلك القرارات، وعندما ندرك أن حساسية التعليم تعود لكونه يخضع لعدة عوامل تؤثر عليه في وقتٍ واحد،وهذا يستدعي الانتباه لمسألة التفكير في مدى ملاءمة قرارات الإصلاح لكافة العوامل جملة واحدة، وذلك تجنبًا لظهور مشاكل في جوانب أخرى تم إغفال أخذها بعين الاعتبار .

إن إصلاح التعليم حالة شبيهة بحالة سباق تتم على عدة مراحل يشترط الفوز فيها بتجاوز كافة المراحل بنجاح وعلى وجهٍ تام، فإذا كان السباق يتم مثلاً على تسع مراحل فإن القفز من المرحلة الخامسة للمرحلة التاسعة لايعني الفوز بل يعني الفشل، وذلك لكون المتسابق أهمل ثلاث مراحل كان تجاوزها بنجاح ضرورة من أجل الفوز، وأنا هنا أشبه إصلاح التعليم بهذه الحالة لكون التعليم يحتاج لتطويره إتقان و إصلاح عدة جوانب بشكلٍ متزامن مع الأخذ بعين الاعتبار استجابة كل مرحلة للقرارات التي يتم أخذها في مرحلةٍ بعينها، وذلك كي لايكون لها تأثير سلبي على المراحل الأخرى، فمثلاً ما يتم اتخاذه في جانب التقييم لابد أن يكون متسقًا مع جانب التعليم، و إلا حدث هناك فجوة يكون لها الأثر السلبي على المخرجات، وقس على هذا و الأمثلة كثيرة .

وحتى لايكون التعليم عرضة للكثير من التجارب التي قد تنجح وقد تفشل، ولكن الفشل هنا مُكلف جداً على المستوى الاجتماعي، فإن كل القرارات لابد أن تكون تحت الدراسة و المراجعة وقياس نبض الميدان حتى تكون جاهزة للتطبيق، لأن التأني المدروس في إصلاح التعليم لن يكون أسوأ من الاستعجال غير المدروس في إصلاحه، ولأن كل قرار يُتخذ له مابعده من حيث النجاح أو الفشل لاسمح الله.

ومن هنا فإنه من الضروري أن نتقن كل مرحلة من مراحل الإصلاح وأن نستوفيها وفق أدق المعايير خطوة بخطوة وهدف بهدف وبعد أن نتأكد بأن ذلك تم بما يجب أن يكون عليه الحال، ننظر في الانتقال نحو المرحلة الأخرى بذات الرؤية و الرويّة من أجل الانتقال إلى الضفة الأخرى بأقل التكاليف وبأفضل المكاسب.

أرأيتم كيف يتم الانتقال من سطح بناية إلى سطح بناية أخرى بواسطة المشي على حبلٍ بينهما؟ أليست الفكرة مرعبة و المشي على الحبل مغامرة ؟ إن إصلاح التعليم بالنسبة لمستقبل الطلبة شيء شبيه بذلك على مستقبلهم فإما الوصول بسلام أو السقوط ، إن هذا المثال هو محاولة للإجابة عن السؤال في أول المقال.

هذا المقال ليس على نطاق واسع فقط بل ينطبق على قرارات المعلم داخل الصف الدراسي وعلى قائد المدرسة في مدرسته، وهكذا حتى أعلى سلم لديه سلطة في اتخاذ قرار يؤثر على واقع التعليم .