جودة التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة .. بين النظرية والتطبيق

عبدالرحمن المقبل | 2019.03.07 - 1:50 - أخر تحديث : الإثنين 11 مارس 2019 - 2:20 مساءً
ارسال
لا تعليقات
248 قراءة
شــارك
جودة التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة .. بين النظرية والتطبيق

جودة التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة .. بين النظرية والتطبيق

قفز الاهتمام بالجودة النوعية للتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة قفزات كبيرة في السنوات الأخيرة ، وأصبحت الحاجة إلى توفير تعليم للطفل مُجوّد ومتكامل العناصر مطلباً أساسياً وضرورة وليس ترفاً ، فالأطفال المُهيأون بشكل أفضل للتعلُّم تزيد احتمالية تحصيلهم للمعلومات والمعرفة والقدرات التي ستمهد لهم الطريق للتقدم في دراستهم والنجاح في الحياة . و موضوع تعليم الطفولة المبكرة یشكل جوهر الإصلاح التربوي في أي نظام تعليمي متطور وطموح ، كما تتنامى كل يوم منافع الاستثمار في مرحلة الطفولة المبكرة التي لم تعد خافية على صُناع السياسات التربوية ولم يسبق لأي دولة أن حققت انتقالاً نوعياً إلى مرحلة التنمية المستدامة دون استثمار مدروس ومخطط في مرحلة الطفولة المبكرة . وفي هذا الصدد أشارت الدراسات أن الأطفال الذين يستفيدون من جهود التعليم المُبكر في سنوات طفولتهم يكونون أقل عرضة للمعاناة من الأمراض ومن إعادة الصفوف الدراسية لاحقاً ومن الانقطاع عن الدراسة قبل إتمامها ، وأقل حاجة إلى الخدمات العلاجية في حياتهم المقبلة (منظمة اليونيسكو، 2000)
يقول ستيف سبانغلر الباحث الأمريكي في شؤون التعليم : “علينا إيلاء بالغ الأهمية للتعليم المبكر، لأن الطفولة المبكرة هي الفترة التي غالباً ما تحدد قدرات الطفل العقلية ومهاراته لمستقبله بالكامل”. ولابد من بناء أهداف استراتيجية للتعليم في الطفولة المبكرة تتجه صوب :
زيادة استيعاب الأطفال في صفوف الطفولة المبكرة التي تبدأ من سن 3-8 سنوات (تصنيف السن كما ورد من منظمة اليونيسيف 2014) ، واستثمار الفرص التي تعزز من هذه الزيادة المستهدفة وعقد الشراكات الداعمة لهذا الهدف الاستراتيجي .
التركيز على الجودة النوعية المستدامة في برامج تعليم الطفولة المبكرة لاستثمار الفرص الزمنية التي يمر بها الطفل في ذلك العمر ، لتنمية قدراته إلى أقصى مدى تزامناً مع تطور العلاقة بين بيولوجيا الاعصاب والتعلم المبكر (نظرية الدماغ والتعلم المبكر) .
التركيز على جودة التعليم المقدم للطفل ومُقدِميّ هذا التعليم في صفوف الطفولة المبكرة ، واستقطاب الكفاءات العلمية المتخصصة للتدريس في هذه المرحلة .
ويرى باحثون كُثر أن جودة رعاية الطفولة المبكرة يمكن أن ينظر لها من خلال عنصرين متكاملين :
جودة التنظيم ( نسبة التحاق الأطفال ، خدمات الرعاية والتعليم ، التدريب ….الخ)
جودة العمليات ( تجربة الطفل مع أقرانه ، تفاعل الطفل مع بيئة التعلم المحيطة ….. الخ )
وأجد كمسؤولة عن قطاع الطفولة المبكرة أن جوهر الجودة في تعليم الطفولة المبكرة هو القائم على فهم احتياجات وتطلعات المستفيد من هذه الخدمة وهو الطفل . أي منظور الجودة كما يطلبها ويراها الأطفال ، باعتبار أن الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة هم المستفيدون الأوائل من الخدمة التربوية التي تقدمها مدارسهم وروضاتهم .
و من أجل تطبيق صحيح لمبادئ الجودة يجب النظر إلى المؤسسة أو البرنامج كمنظومة متكاملة تتفاعل فيها مجموعة من العوامل التي تؤثر على جودة المخرجات ، وباعتبار مؤسسة رياض الأطفال تقدم خدمة تربوية ممن خلال نظام إداري وتعليمي فإن هناك مجموعة من العوامل تتفاعل في النظام وتسهم في ارتفاع أو انخفاض مستوى جودة تعليم الطفولة المبكرة ، ويمكن تحديد أهم هذه العوامل بـ :
القيادة والإدارة
المعلمات
البيئة
المنهج
العلاقة مع الأسرة
الشراكة مع المجتمع

ختاماً ..
عندما يحصل كل طفل في مرحلة الطفولة المبكرة على فرص نمائه إلى أقصى مدى ودون تمييز ، عندها يمكن القول : ” أن الجودة تتحقق” (د.ابراهيم الحسين، 2016)

آمال بنت ابراهيم الهُذلي
رئيسة قسم رياض الأطفال