نائب رئيس النشاط يكتب: ابراهيم الحشيان الذي أعرفه

عبدالرحمن الجاسر | 2018.05.02 - 12:25 - أخر تحديث : الأربعاء 2 مايو 2018 - 12:25 مساءً
ارسال
لا تعليقات
137 قراءة
شــارك
نائب رئيس النشاط يكتب: ابراهيم الحشيان الذي أعرفه

ابراهيم الحشيان الذي أعرفه
صبيحة آخر يوم من شهر رجب دخل علي بكل سمت وهدوء ( كعادته ) قائلاً لي : ( حللنا وسامحنا إن بدر مني تقاعس أو تقصير أو أخطأت في حقكم ) ثم غادر مودعاً وأنا لم أستوعب الموقف ولم أصدق أن هذا اللقاء هو آخر لقاء يجمعني بهذا الرجل ذلك هو الأخ العزيز الغالي ابراهيم بن حشيان الحشيان موظف عندنا في قسم النشاط الطلابي وأكرم به من موظف لم أصدق فقد إعتدْتُ أن أراهُ كل صباحٍ أستشيره وأسمع منه
إعتدْتُ في كل صباح أن أسمع منه مايشرح النفس ويجعلني أبدأ يومي بتفاؤل وهمة
إعتدْتُ في كل صباح أن أشكي له هموم القسم
إعتدْتُ في كل صباح أن نتبادل التهاني والتبريكات بإنجازات القسم ومبادراته
فدار بي شريط الذكريات مستعرضا سنوات عديدة جمعتني به في حياتي العملية مع هذا الرجل السمح البشوش
وقفت على مكتبه لحظات فعاد بي شريط الذكريات مستعرضاً مواقف ابوعبدالله ولم أصدق بأن حياته العملية والوظيفية وصلت لخط النهاية وصفحاته المهنية قد طوت آخر أوراقها وأُشهد الله أنني لم أجد منه مايُكدِّرُ الخاطرَ أو يُزعجُ النفس فمن يتعامل مع أمثال أبوعبدالله يعرف معنى دماثة الخُلق وعزة النفس ونقاء الروح
ولأنه هادئٌ بطبعه فقد غادرنا بكل هدوء متقاعداً مترجلاً بكل عزةٍ ووقار
فماذا عرفتُ فيه ؟؟؟
عرفتُهُ وعرفتُ فيه سمو الأخلاق بأسمى معانيها
عرفتُهُ وعرفتُ فيه الرقي والاحترام بكل مافيها
عرفتُهُ سمتاً صامتاً … وبمايقول بصيراً مدركاً
عرفتُهُ ولم أعهد منه كلمةً بدرت منه أزعجت غيره
عرفتُهُ رجلاً مبدأه : المسلم من سلم الناس من لسانه ويده فلم أعهد أن وصل منه إلى الناس إلا خيراً
فأُشهد الله أني رأيته مؤمناً ليس بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء
كان شعاره ( من حُسنِ إسلامِ المرءِ تركُهُ مالا يعنيه ) يمنعه من ذلك نفسٌ مهذبةٌ أديبة
عرفتُهُ حاملاً الهم شاحذاً الهمم فقد كان يشاركنا أفراحنا وأحزاننا
عرفتُهُ مخلصاً بعمله متفانياً بمهمته ملتزماً بواجبه
هو أول من يتواجدُ ويحضُر… وفي مقدمةِ من ينجز ويُبهر
عرفتُهُ عفيفاً قنوعاً … وبما قسمه الله له راضياً شكوراُ
لم أعهد منه تضجراً أو مللاً … بل كان مبادراً متوقداً
عرفتُهُ لابساً ثوب الحياء والوقار … حاضراً بكل شموخٍ واقتدار
عرفتُهُ طيّب الإرث والأثر… وسيرته باهيةٌ كالدُرر
عرفتُهُ هادئاً قليل الكلام … وأثره بيننا سنجنيه أعواماً وأعوام
عرفتُهُ مخلصاً في عمله منجزاً لمهامه متفانياً في أداء واجباته مبادراً لخدمة زملائه منتظماً في حضوره ولاينصرف إلا عند الضرورة
عرفتُهُ أولنا في الحضور … ولم أعهد منه تقاعساً أو قُصور
عرفتُهُ رقيقَ القلبِ سريعَ الدمعه … محباً للخير صافي النيه
عرفتُهُ خير قدوةٍ وإنسان … فلايتكلَّمُ إلا بماهو ثقيلٌ في الميزان
من المواقف التي أذكرها له
دائماً كان أول عملٍ يقوم به تجهيز القهوة والشاي ولأنه يأتي مبكراً اكتشف في إحدى المرات أن أنبوبة الغاز فارغة فحملها على سيارته واستبدلها وكان الجو شديد البرودة من غير أن يخبر أحداً وعندما علمت بالأمر قلت له لو انتظرت حتى يأتي العامل فيقوم بالمهمة فقال بكل بساطة وتواضع ( وش الفرق كلنا واحد ) فعرفت معدن هذا الرجل كم هو غال وثمين

أقول لأخي أبوعبدالله :
أبشر فالمسلمُ أجرُهُ بقدرِ نيته … ونحسبُ أنك عند الله فُزت بمحبته
أبشر أيها الباشُ الطيبُ السموح … فسيرتُك بيننا كمسكٍ يفوح
أبشر فما سمعنا عنك إلا مايسُرُ ويُبهج… فطبت غالياً بيننا متوهِّج
فنسألُ الله أن يجعل الخير لك طريقاً … والرزق أمامكَ نوراً وبريقا
فزملاؤكَ عند الله لك شهود …بأنك للأمانة أديتها فوق الوصفِ والحدود
وأسألُ الله العلي القدير
أن يرزقك من الخيرِ الوفير
وأن تحظى بين الناس بالرفعةِ والسمو والتقدير
وأن يُصلح ذريتك الكبيرمنهم والصغير
وأن يُلبسك بصلاحهم تاج الوقار المُنير
وأن يجعل حياتك هناءً وتباشير
وفردوساً مع النبي الهادي البشير

أخوك
أحمد بن عطاالله الفره / عنيزة
الثلاثاء
15/8/1439هـ