سلوك الطلاب والطالبات في الحافلات المدرسية .. عوامل الخطر الكامنة والحلول الواعدة

منيرة العبيكي | 2016.02.22 - 11:55 - أخر تحديث : الإثنين 22 فبراير 2016 - 11:55 صباحًا
ارسال
لا تعليقات
1٬925 قراءة
شــارك
سلوك الطلاب والطالبات في الحافلات المدرسية .. عوامل الخطر الكامنة والحلول الواعدة

لا نبالغ إذا قلنا أن أكثر من 50% من الطلاب والطالبات يستقلون يوميا حافلات النقل المدرسي للوصول إلى مدارسهم ؛ فيما تُظهر معطيات الإصابات من مختلف بلدان العالم أن ركوب الحافلة هو أسلم طريقة للذهاب إلى المدارس. وبالتالي جاء مشروع النقل المدرسي الذي تشرف عليه شركة تطوير بالتعاون مع وزارة التعليم لتحقيق تطلعات الشعب السعودي في توفير ” نقل آمن ومريح لجميع الطلاب والطالبات ” .

ويمثل النقل المدرسي بتعليم عنيزة تحدياً مهماً نتيجة لتنامي عدد المشتركين فيه من الطلاب والطالبات ؛ وتنامي تطلعات أولياء الأمور نحو تأمين سلامة أرواح أبنائهم ؛ بالإضافة للطرح المستمر لإجراءات السلامة وتعديلها وتقييمها ؛ ذلك لأن الإصابات المرتبطة بالحافلات في عمومها لا تنجم بمعظمها عن حوادث الطرق بل إلى أحداث خارجية مثل صعود ونزول الطلاب من الحافلة .. بالإضافة إلى أحداث ترتبط بسلوك الطلاب والطالبات داخلها ؛ فالصخب والضجيج المفرط والعنف على متن الحافلات المدرسية يشكل تهديداً للركاب ويشتت تركيز السائق .. ويفضي في كثير من الأحوال إلى تطبيق العديد من العقوبات على السائقين أو المراقبين والمشرفين !!

سلوك الطلاب والطالبات :

لوحظت عدد من السلوكيات السلبية لدى المستفيدين من النقل من الطلاب والطالبات وأبرزها : عدم الجلوس خلال حركة الحافلة والنهوض قبل توقفها التام والميل للمشاكسة والإثارة الواسعة للصخب والانخراط في الصراعات الجسدية أو اللفظية.images1كما لوحظ اختلافات في تكرار السلوك غير الآمن بين ركوب الحافلة إلى المدرسة ومنها بنسبة 27% مقابل 51% ؛ وبين طلاب الابتدائي والمتوسط والثانوي بنسبة 46% مقابل 30% ؛ حيث كان الطلاب في رحلات بعد الظهر من المدرسة إلى المنزل أكثر احتمالاً للمشاكسة داخل الحافلة وإثارة الصخب والدخول في صراعات مقارنة مع فترة الصباح. كما كان طلاب المدارس الابتدائية والمتوسطة أكثر عرضة للانخراط في ما لا يقل عن اثنين من السلوكيات السلبية مقارنة بطلاب المدارس الثانوية .

المرافق حاجة ومطلب:

مشرفة النقل في الابتدائية التاسعة للبنات بعنيزة الأستاذة : هند الرشيد أكدت على أن سلوك أطفال المرحلة الابتدائية داخل الحافلة يتطلب اتخاذ تدابير للحد من نشاطات ولعب الأطفال خارج مقاعدهم وتضمن لسائقي الحافلات القدرة على التركيز في قيادتهم الآمنة .
وتعقيباً على ذلك دعت قائدة الابتدائية الرابعة والثلاثون بعنيزة الأستاذة موضي القرزعي إلى تأمين مرافقة للسائق داخل الحافلة لمراقبة سلوك الطالبات الصغيرات وقالت : تم تأمين عدد أربع حافلات للمدرسة لتقل 370 مشتركة .. وهذه الكثافة العالية تشكل عوامل محتملة يُمكن أن تؤثر على سلامة النقل المدرسي إذا لم يتم معالجتها بتخفيف الكثافة وتأمين المرافق .
النقل المدرسي ( العلاج والمشكلة )

الإحصائيات التي يعمل قسم خدمات الطلاب بتعليم عنيزة باستمرار على رصدها ودراستها تُظهر تنامياً ملحوظًا في أعداد المشتركين والمركبات .. حيث بلغ عدد المستخدمين لوسائل النقل المدرسية من وإلى المدارس ولفترتي الصباح وما بعد الظهر من الطلاب لهذا العام 4753 طالباً ؛ ومن الطالبات 8889 طالبة ؛ بنسبة نمو تزيد عن 10% عن العام السابق . وتلبية لذلك تم تأمين عدد 295 حافلة من فئة ( 25 راكب و 42 راكب ) باتجاهين متعاكسين (من و إلى المدرسة) .

قائدة الثانوية الثانية عشر بتعليم عنيزة الأستاذة ريم الصائغ تؤكد أن جميع طالبات المدرسة يستقلون حافلات النقل المدرسي ما عدا خمس طالبات ؛ فاليوم الذي يتأخر فيه النقل أو يتغيب به السائق يتسبب في غياب عدد كبير من الطالبات .. داعية خلال ذلك إلى أهمية زيادة عدد الاحتياط من السائقين لمواجهة هذه المشكلة ..
الأستاذ خالد بن محمد الهطلاني رئيس قسم خدمات الطلاب في تعليم عنيزة وتعقيباً على ذلك أوضح أن عقود الشركة المشغلة للنقل المدرسي تلزمها بتأمين احتياطي سائقين فقط ؛ والمشكلة تظهر في غياب أكثر من سائقين بالإضافة إلى الاستقالات المتكررة التي غالباً ما تحدث نوعاً من الإرباك مع الهدر في ناتج التدريب والتأهيل الذي يتلقاه السائق قبل ترك العمل ..
وحول مشكلة تسرب السائقين كشفت مساعدة رئيس قسم الخدمات الأستاذة منيرة بنت سليمان الخويطر أن تدني رواتب سائقيالحافلات المدرسية قياساً برواتب سائقي حافلات النقل الجامعي يدفع الكثير من السائقين إلى قطع صلتهم بالنقل المدرسي واستغلال فرص العمل بالنقل الجامعي .. ودعت الخويطر إلى أهمية توحيد رواتب سائقي الحافلات المدرسية والجامعية لتحقيق حالة من الاستقرار في النقل .

سائق الحافلة :

يقول سائقو الحافلات أن مطالبتهم باتخاذ تدابير لضبط سوء سلوك ركاب الحافلات مع استمرارهم بالتركيز على القيادة الآمنة هو أمر غير منطقي..!!
بالتالي ينادي سائقو الباصات إلى ضرورة مواجهة عوامل الخطر الناتجة عن سلوك الطلاب بالتصدي لها من خلال استراتيجيات تربوية لتحسين السلوك وتعزيز السلامة أثناء نقل طلاب المدارس بالحافلات.
الأستاذة حصة الهقاص قائدة الابتدائية الحادية والعشرون بعنيزة في حديثها لـ ” عين ” توصي بتكثيف استخدام الدلائل الإرشادية الخاصة بسلامة وسائل النقل المدرسية بما في ذلك قواعد لتحسين سلوك الطلاب كقاعدة “لا تقف” .. كما أوصت الهقاص باحتساب التدريب المتخصص كشرط لمنح سائقي الحافلات سجل القيادة المتميزة الآمنة ..
فيما كشفت قائدة الثانوية الثانية بعنيزة الأستاذة سامية السلامة عن خطة مدرستها في تحفيز سائقي الحافلات المنضبطين .. وذلك في رصد جائزة شهرية للسائق المتميز .. وفي ذات السياق دعت قائدة الثانوية الثامنة عشر الأستاذة حصة المرزوقي إلى ضرورة إنشاء بيئة آمنة للحافلات ووضع معايير المركبات الآمنة كحزام الأمان .. كما اقترحت القيام بزيارات مفاجئة لحافلة المدرسة من قبل مدير المدرسة والمعلمين وعدد من ممثلي السلطة كرجال الشرطة ..
واعتبر عدد من أولياء الأمور أنه يلزم السلطات الأمنية إيقاف الحافلة لمعالجة السلوك المشاكس وتعليم مبادئ السلوك المناسبة للحافلة طوال السنة الدراسية .. بل وذهب بعضهم إلى ضرورة إيقاف الطلاب ذوي السلوك السيء عن ركوب الحافلة.
هذا وتبدي العديد من المشرفات على النقل في المدارس رضاها عن سلوك سائقي الحافلات ؛ فترى الأستاذة بشرى العضيبي مشرفة النقل في ابتدائية وادي الجناح أنه قد طرأ هذا العام تحسن في القيادة مع إبداء المزيد من الحرص على الالتزام بقوانين المرور لدى السائقين ؛ معتبرة أنه من الصعب أن تسند مسؤولية معالجة سوء سلوك الأطفال لسائق الحافلة فقط وهو المسؤول بشكل رئيسي عن القيادة الآمنة.. داعية إلى أهمية تعيين مرافقة للسائق لكي تكون القوانين والتنظيمات فعالة .

مركبة آمنة لنقل مدرسي آمن :

الأستاذة منيرة الخويطر أكدت على أن هدف النقل المدرسي ( توفير وسيلة آمنة لنقل الطالبات المستحقات للنقل ) ؛ وأن تعليم عنيزة استنفر كافة الجهود في دعم البنية التحتية للنقل المدرسي الآمن ؛ بما فيها ما يتعلق بتأهيل وتدريب سائقي الحافلات ؛ وقد تكاتفت جهود المسؤولين في الشؤون المدرسية وخدمات الطلاب لتحقيق هذا الهدف عبر عقد العديد من اللقاءات والبرامج التدريبية التي تناوب على تنظيمها كل من : مساعد مدير التعليم للشؤون المدرسية الأستاذ عبد الرحمن بن صالح المذن و رئيس قسم خدمات الطلاب الأستاذ خالد الهطلاني و رئيس وحده النقل المدرسي الأستاذ عبدالمحسن الخلف ؛ تقصى المشاركون من خلالها حلولاً لمشاكل غياب السائقين أو تأخرهم أو تسربهم ..
وأوضحت الخويطر إن لجان النقل في الإدارة قد اتخذت العديد من الإجراءات الاحترازية لضمان سلامة أرواح الطلاب والطالبات كتخصيص خطوط ساخنة لشكاوي أولياء الأمور ؛ مع التأكيد على تفعيل غرفه العمليات في شركه تطوير ونظام تتبع الحافلات .
إن ازدياد معدل رحلات الحافلات المدرسية اليومية من وإلى المدرسة يؤكد على أهمية توافر الأنظمة الأمنية التي تضمن سلامة أرواح الطلاب والطالبات والتي تسند إلى جهات مختلفة تتكامل مع بعضها لتأمين أرواح ركاب الحافلات ؛ بحيث لا تسند مسؤولية معالجة سوء سلوك الطلاب لسائق الحافلة فقط وهو المسؤول بشكل رئيسي عن القيادة الآمنة. فينبغي أن يتكاتف التربويون والتربويات من المشرفين والمشرفات على النقل لتصميم طرق مبتكرة لتحسين سلوك الطلاب والطالبات على حافلات النقل المدرسية ومتابعة تنفيذها وتقييمها.