تعليم وأسر عنيزة: لا أسابيع ميتة في التعليم

منيرة المهيد | 2017.01.08 - 10:26 - أخر تحديث : الأحد 8 يناير 2017 - 10:26 صباحًا
ارسال
لا تعليقات
243 قراءة
شــارك
تعليم وأسر عنيزة: لا أسابيع ميتة في التعليم

أنباء القصيم – عنيزة:ركزت وزارة التعليم مؤخرا على معالجة مشكلة الانضباط المدرسي والشفافية في إعلان نتائجه، وقد كان للوزارة محاولة سابقة 1432 بطرح خطة تعزيز الانضباط المدرسي ولم يكتب للتجربة النجاح الكامل كون أداة قياس الظاهرة لم تكن فاعلة ومفعلة من قبل الميدان في نظام الإدارة التربوية (نور) بيد أن التجربة الجديدة ركزت على ضبط الأداة (تسجيل المدارس غياب وتأخر الطلاب والطالبات في نور وتثبيته بشكل يومي ) للانطلاق في خطط التعزيز والمعالجة بعد الحصول على بيانات دقيقة ومؤكدة.

وأكدت الوزارة في خطتها على تكريم الطلاب والمدارس ممن ثبت ارتفاع مؤشر الانضباط المدرسي كونه مدخل رئيس لما بعده من عمليات التعليم والتعلم وتجويدها. كما اتجهت الوزارة للشفافية في إعلان أفضل الإدارات والمدارس في الانضباط وفي المقابل الإعلان عن الأسوأ تمهيدا لخطط المعالجة والضبط وصولا للمؤاخذة النظامية بحق المقصرين، وسواء أكان الانضباط يشير إلى الالتزام بقوانين المدرسة داخليا أو الانتظام بالحضور والانصراف أو التأخر؛ تظل المدرسة المتمكنة تستحث كافة طاقات كوادرها لتكون بيئة ومحضن تربوي جاذب يمثل لحظات ممتعة للطلاب والطالبات، هنا فقط سيعتبر الطلاب والطالبات الغياب عن يوم دراسي خسارة لهم في تحصيلهم وتكوينهم النفسي والاجتماعي والعلمي، بل سيصل بهم الأمر إلى ممانعة أي ظروف تحرمهم من فرصهم في التعلم والحياة، من ذلك أتت ضرورة بث ثقافة ومفاهيم الانضباط والانتظام المدرسي بأساليب علمية تحقق غايات ومضامين التحول الوطني 2020 والرؤية الوطنية 2030

بدوره الأستاذ عبدالله بن علي القرزعي رئيس لجنة تعزيز الانضباط والانتظام المدرسي أكد بأنه لا أسابيع ميتة في التعليم والتعلم، فالتعليم والتعلم سمة الإنسان الحي الذي سخره الله للعمل والفلاح في أرضه ورحابه الواسع، وذكر جملة من المفاهيم التي ترسخ قيمة الانضباط والانتظام المدرسي ومنها :

المدرسة وقيمة الانضباط والانتظام :

تعد المدرسة المؤسسة التربوية الاجتماعية الثانية في الأهمية بعد الأسرة من حيث مكانتها في التأثير على سلوك الطالب ورعايته ، وصقل شخصيته، وتنمية مهاراته ومواهبه وقدراته، وتزويده بالمعلومات والمعارف ، وإعداده للحياة.

إضافة إلى أنها يجب أن توفر له بيئة اجتماعية تربوية مليئة بفرص ومثيرات التعلم التي تعمل على استنفاذ طاقاته الكامنة بما هو إيجابي لبناء سلوكه ، وتوجيهه بالاتجاه الذي يعود عليه وعلى مجتمعه بالنفع، وهي بهذا تحقق الهدف العام للتربية وهو اعداد هذا الناشئ ليكون مواطناً صالحاً في في ذاته و مجتمعه.

ومن أجل تحقيق هذا الغاية تسعى المدرسة بالتعاون مع الأسرة سعياً حثيثاً لتقديم الأفضل لطلابها ، معتمدة على مبدأ التطوير والتحديث في برامجها وفعالياتها وأسلوب أدائها ، كي توفر لهم من خلال ذلك سبل تحقيق النمو السوي المتوازن والمتكامل عقلياً وجسمياً وعاطفياُ، والذي يجعلهم يتمتعون بقدر وافر من الصحة النفسية والجسمية والاتزان الانفعالي والتحصيل العلمي واكتساب المهارات الحياتية. ..

لقد كان مفهوم الانضباط والانتظام المدرسي في الماضي يقوم على أساس ( الجبر والسلطة والعقاب)، وكان هذا النوع من النظام قائماً على الرهبة والخوف ومفروضاً بالقوة ! إلا أن النظام المدرسي الحديث يقوم على أساس الحاجة إلى احترام الذات وتعزيز الدافعية ، وتوليد الرغبة الصادقة لدى الطلاب للقيام بالعمل الصحيح مع الكرامة، فعملية الانضباط و الانتظام المدرسي من الحاجات النفسية والاجتماعية التي تسعى العملية التربوية إلى تنميتها لدى الطلاب لأنها وثيقة الصلة بالنضج النفسي المتمثل بقدرة الطالب على الاتزان الانفعالي والنفسي، وكذلك لارتباطها بقدرة الطالب على ممارسة حقه في الحرية الفردية وقدرته على تحمل المسؤولية الفردية والاجتماعية.

مفهوم انضباط وانتظام الطالب :

التزام الطالب بتعليمات المدرسة والسير ذاتياً وفقاّ لقوانينها وأنظمتها بتوجيه رغباته وتنظيم ميوله ودوافعه للوصول إلى نمو في السلوك الاجتماعي المقبول الذي يتفق وأهداف التربية والتعليم وغاياتها، ويمكننا أن نميز بين نوعين من الانضباط المدرسي:

1) الانضباط الذاتي:

وهو محافظة الطلاب أنفسهم على الحضور والانصراف و النظام والهدوء داخل المدرسة، واتجاهاتهم نحو العمل وانغماسهم فيه وتقبلهم لمعلميهم و لزملائهم وللنظام المدرسي.

2) الانضباط الخارجي :

وهو المحافظة على الانتظام والانضباط داخل المدرسة باستخدام وسائل خارجية مثل الثواب والعقاب.

ومن أجل تحقيق ذلك يُفضل استخدام الأساليب الوقائية والعلاجية في التعامل مع قضايا الطلاب وحاجاتهم النفسية ومشكلاتهم التي قد تحدث نتيجة ممارسات غير سليمة في بعض المواقف التعليمية أو أي مواقف أخرى.

أساليب معيقة للانضباط والانتظام المدرسي :

هناك أساليب لا جدوى منها بل هي معوقة للنظام المدرسي ومنها :

– تكليف الطلاب المخالفين بواجبات أكثر من زملائهم مما يؤدي إلى زيادة كراهيتهم للمدرسة .

– التهديد والإذلال الشخصي، ويؤدي ذلك إلى ضعف شخصية الطالب وعدم تكيفه مع الجماعة المدرسية ومحاولة تركها .

– العقاب البدني وإن كانت معظم النظم التعليمية في العالم تمنع استخدامه.، ويؤدي إلى عدم التكيف النفسي والاجتماعي ، وقد يُحدث انعكاسات نفسية سلبية أو عوائق دائمة أو مؤقتة جسمية بالطالب تمنعه من مزاولة بعض أنشطة الحياة الاجتماعية والتعليمية …

– الحرمان من المدرسة لعدة أيام ، وقد يؤدي ذلك إلى انقطاع الطالب كُليّة عن المدرسة.

– الحرمان من بعض الحصص الدراسية ، ويؤدي ذلك الى عدم متابعة الطالب للمادة الدراسية وكرهه للمادة ولمدرسها وتسوء العلاقة بينهما ويصعب علاجها.

– الفصل من المدرسة ، مع وجود ما يبرره في بعض الحالات إلا أنه إجراء يجب ألاّ نلجأ إليه إلا في بعض الحالات القصوى والشديدة .

أساليب تحقيق الانضباط والانتظام المدرسي :

ويبرز هنا تساؤل عن: ماهية الأساليب التي يجب أن تتبعها المدرسة حتى يتحقق للنظام المدرسي سلامته؟ نذكر منها:

الأساليب الوقائية :

-قيام المدرسة بتعريف الطلبة وأولياء أمورهم بتعليمات الانضباط والانتظام المدرسي والقواعد التنظيمية للسلوك والمواظبة (العقد السلوكي) وبخاصة فيما يتعلق بالعقوبات وموجباتها منذ بداية العام الدراسي.

– معرفة خصائص مراحل النمو وفهم طبيعة المشكلات المختلفة التي تواجه الطلاب.

– احترام شخصية الطالب .

-عدم التحيز لطالب أو لفئة من الطلبة ومراعاة الفروق الفردية بينهم.

– ترسيخ روح التعاون بين الطلاب وتدريبهم على العمل الجماعي واحترام الآخرين .

– غرس روح القيم الإسلامية و الانتماء الوطني في جميع المواقف التعليمية التعلمية.

ثانيا : الأساليب العلاجية :

– التعزيز الإيجابي للسلوك المرغوب فيه.

– تجاهل السلوك غير المرغوب فيه -غير المؤقر-في بعض الحالات.

– التعريف بلائحة الثواب أو إيقاع العقاب بعد حدوث السلوك السلبي المتكرر أو الخطير مباشرة وتوضيح سبب الجزاء للطالب وولي الأمر توضيحاً كافياً قبل إيقاعه.

– إيقاع العقاب التربوي على السلوك غير المرغوب فيه من الناحية التربوية والاجتماعية.

– مواجهة الطالب المخالف على انفراد. وبحث موضوع المخالفة وأسباب تحريمها وتوجيهه إلى عدم تكرارها .

– الاستعانة بمجالس الطلاب في حل المشكلات الطلابية ذات الطابع الجماعي بمشاركة أولياء الأمور .

-إحالة الطلاب المخالفين للمرشد الطلابي لإعداد البرامج التربوية والإرشادية لمساعدتهم على حل مشكلاتهم وتحسين تكيفهم بشكل أفضل .

أخيراً إن تحقيق النظام المدرسي السليم يدل على :

مدى الجودة التي يتميز بها نظام التعليم في المدرسة، وكفاءته في مساعدة الطلاب وأسرهم على اكتساب أنماط السلوك الاجتماعي المقبول أثناء الدوام المدرسي ، فالمدرسة الجيدة هي التي تنظر إلى النظام المدرسي باعتباره عملية تعليمية تدفع بجميع الطلاب إلى مستوى معين من ضبط النفس وتعلم السلوك الجيد والتدرب عليه

المصدر