الانضباط محك حقيقي للتربية 

عبدالرحمن المقبل | 2018.12.07 - 3:40 - أخر تحديث : الجمعة 7 ديسمبر 2018 - 3:40 مساءً
ارسال
لا تعليقات
86 قراءة
شــارك
الانضباط محك حقيقي للتربية 

الانضباط محك حقيقي للتربية

 

عبدالله بن علي القرزعي

الجمعة 1440.03.29

 

التربية هي عمليّة التكيّف أو التفاعل بين الفرد وبيئته التي يعيش فيها.

وهي مهمة للشعوب والأفراد ليعمل الجميع على تنمية ذواتهم وأوطانهم والانطلاق في رحاب الله الواسع …

ولعل أهم أركان التربية (المسؤولية) التي أوجبها الله على عبادة كما ورد في هديه صل الله عليه وسلم (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ … )

الأسرة راعية ومسؤولة عن أبنائها ، والمدرسة راعية ومسؤولة عن طلابها .. ويشتركان في مسؤوليات مجتمعية هامة أهمها تربية النشء على قيم الإسلام الخالدة وطلب العلم النافع .

 

ومعلوم أن قيمة الانضباط قيمة القيم ومدخل لكل عمليات التربية والتعليم وتبذل الأنظمة التعليمية على مستوى العالم جهود كبيرة لاكسابها النشء حيث أن ترسيخها في شخصيته كقيمة حياتية كفيل بتحقيق متطلبات كثيرة ، وتجاوز تحديات صعبة .

حتى أن دول متقدمة اعتمدت أنظمة للأنضباط في التعليم شبيهة إلى حد كبير بالأنظمة العسكرية نظرا لايمانهم التام بتلك القيمة الحياتية وانعكاساتها الإيجابية على مابعدها.

 

مقبلون وفق التقويم الدراسي بمملكتنا الغالية على الاسبوع 15 فترة الاختبارات العملية وما قبل الاختبارات التحريرية للمرحلتين المتوسطة والثانوي ومعالجات التقويم المستمر لمهارات الطلاب في المرحلة الابتدائية ، ومعلوم أن تلك الفترة حاسمة للطلاب والمعلمين والمدرسة والاسرة أيضا وتتطلب عملا مركزا جادا مسؤولا لتتويج مسيرة فصل دراسي بأهداف محققة وأمال موفقة بإذن الله …

بذلت الأسر والمدارس على حد سواء جهودا كبيرة خلال 14 أسبوعا وتنشد تتويجا مشرفا خلال الأسابيع 15، 16، 17 وغلقا لحلقة تعلم يبنى عليها مابعدها ..

ومتوقع بل ومنتظر أن تكون الأسرة حريصة على حضور أبنائها للمدارس حتى تاريخ 1440.04.18 وفق التقويم الدراسي لكافة المراحل ، وأن تتابع بعناية برامج المدرسة في تلك الفترة الهامة وما يجب أن تضيفه لخبرات الطلاب والطالبات ضمن مسؤولياتها وواجباتها ..

من حق الأسرة ان يحظى أبنائها بتعلم جيد وفرت حكومتنا الرشيدة كل الإمكانات له ، ويبقى دورها الهام في مشاركتها المدرسة في تحقيق ذلك ؛ ومتابعة أبنائها وحثهم على الانضباط حتى لو كانت رغبتهم عكس ذلك أو نقلوا إيحاءات بأن حضورهم لامعنى ولا قيمة له !؟

ومشاهد تنامي وعي الأسر بحقوق أبنائها واستثمار ماهيئه قادة البلاد من فرص لبناء جيل الغد الواعد.

 

وفي السياق ذاته يأتي دور المدرسة في استثمار كامل الوقت المخصص رسميا للتعليم والتعلم بكل ماهو مفيد وفق خطط تربوية ترسخ التعلم وتضيف تجويدا له ، وتعالج التعثر والتأخر عند البعض الآخر من الطلاب والطالبات ؛ وقد يلاحظ الكثير حرص قادة وقائدات المدارس في ذلك وتخصيصهم حوافز للانتظام في مقابل تطبيق التعليمات بحق من يحيد عن الأهداف المنشودة.

كما يأتي دور كل معلم ومعلمة في الاستثمار الأمثل لأوقات الطلاب والطالبات بما يعزز تحصيلهم وتعلمهم ويبني شخصياتهم التزاما واحتسابا للأجر من الله عز وجل .

 

إن الانضباط المدرسي مسؤولية كبيرة وقيمة عظيمة تبني جيل يعي مسؤوليته تجاه ذاته وأسرته ومجتمعه ووطنه ودين الله الخالد الذي حث على العلم وطلبه والإتقان وأوجب الأجر والفلاح لمن استشعر عظم المسؤولية وعمارة الأرض بالخير .

 

ولمن يرى في مثل هذا الطرح من مثاليات بعيدة المنال … نقول لهم راجعوا أنفسكم وقيمكم فالأمم التي حققت أمجاد وما زالت تتقدم تعد قيمة الانضباط مهارة حياتية لايوازيها مهارة من حيث الأهمية وانعكاساتها الإيجابية على بناء شخصيات أجيالها.

٥

دمتم بخير